محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )
141
قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق
سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم يتراءى لأصحاب الغرق في الطريق . يا أهيل الحقيق توجه مواجهتهم لخلقه لا لحقه ، لذلك حجبوا بنور تلك المرآة الصفاتية عن شهود حضرته الذاتية . فمن شهده في المنام في صورة حسيّة فتلك صورة اعتقاده المعنوية . وأمّا هو صلى اللّه عليه وسلّم ففوق ما به يتحلّى ، وأعظم ما به يتجلّى البشائر ، منها ما يكون بالمنام في حضرة السرور ، ومنها ما يسمع بالخطاب عند رفع الحجاب ، وإذا سمعت البشارة . فلا ترض عن نفسك حتى تعلم رضا اللّه عنها . الرضا عن النفس غرور ، ولو أشرق لها النور . النفس ما لم تمت بالمخالفة حية تضر صاحبها بجرح الأخلاق ، وتؤذيه ما لم يتخذ لها من الموافقة والملاطفة درياق . فيا من شهدها مالكة لمعانيها هي مملوكة لباريها ، فقد تجلّى بها الحق للإحراق كما تجلّى بالروح للإشراق ، فاحذرها يا من فهم عن الحكيم وقرأ طرسه ، فقد قال تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ [ آل عمران : 28 ] . المستدرج يملي له فيما أراد ويتهيأ له كل المراد . أمر الاستدراج يخفى إلا على ذي بصيرة ويدق إلا على أهل السريرة . صاحب الدعوى مع الجهل بالأمور مستدرج مغرور الاستقامة . المتابعة للسنن المحمدية مع التخلق بالأخلاق المرضية . وإن شئت قلت : الاستقامة للعبد العليم ، المشي على الصراط المستقيم . وإن شئت قلت : الاستقامة هي الاتباع مع ترك الابتداع . وإن شئت قلت : الاستقامة هي التخلق بأخلاق اللّه على ما شرّعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . الإنسان الكامل هو الموصل الواصل . الإنسان الكبير من ظهر بمخلفات التقدير . المحقق من لا وصف له ولا ذات ولا حيطة تحوطه في الكائنات . المدقق من أبرز الخفيّات من الجليّات ، وسلك في الضروريات . العالم الوارث هو الراسخ القدم في إدراك المعلومات ، المزيج بنور علمه ظلمات المشكلات . العالم الرباني من ألحق الأصاغر بالأكابر ، وفتح مقفلات جميع الأسفار والدفاتر .